المحقق البحراني
184
الكشكول
والسر في رياضها المطبوعة * كخرد أذيالها مرفوعة فيها البساتين بغير حصر * يقصدها الناس بعيد العصر من كل صنف ذكر وأنثى * وحرة وأمة وخنثى لا هم عندهم ولا نكاد * كأنهم قد حوسبوا وعادوا كأنهم كالخيل في الطراد * وكل شخص منهم ينادي لا شيء في ذا اليوم غير جائز * إلا نكاح المرء للعجائز خاتمة في التحسر على فراقها وبعد مداها : يا حبذا أيامنا اللواتي * مضت لنا إذ نحن في الهراة نسترق اللذات والأفراحا * ولا نمل الهزل والمزاحا وعيشنا في ظلها رغيد * والدهر مسعف بما نريد واها إلى العود إليها واها * فما يطيب العيش في سواها سقيت يا ليالي الوصال * بصوب غيث وابل هطال وأنت يا سوالف الأيام * عليك مني أطيب السلام تمت الأرجوزة والحمد للّه رب العالمين . تعلم يحيى البرمكي الكرم من عمارة بن حمزة ذكر ابن خلكان أنه قيل للفضل بن يحيى البرمكي : ما أحسن كرمك لولا تيه فيك ؟ فقال : تعلمت الكرم والتيه من عمارة بن حمزة لأن أبي كان عاملا على فارس فانكسر في مال الخليفة وبقي عليه ثلاثة آلاف ألف درهم لا يعرف لها وجها وكان بينه وبين عمارة منافرة شديدة ، فقال لي وأنا صبي : امض إلى عمارة واطلب منه هذا المبلغ قرضا ، فخرجت حتى أتيت داره فوجدته في صدر الإيوان ووجهه إلى الحائط وكان لا يجلس إلا مثله لتيهه ، فوقفت أسفل الإيوان وسلمت فلم يرد السلام فقصصت عليه القصة فقال : حتى ننظر ، فخرجت نادما بالحرمان وعزمت أن لا أعود إلى أبي حيث أنه كلفني الإذلال ، فجئت بعد ساعة فوجدت أبغالا محملة في الباب وقالوا : إن عمارة قد سير المال ، فدخلت على أبي فأخبرته فمكثنا قليلا وعاد إلى أبي الولاية فرفع إلى ذلك المال وقال : تحمله إليه ، فجئت به فوجدته على الهيئة الأولى فسلمت عليه فلم يرد وعرفته بوصل المال فقال لي : ويحك أصيرفيا كنت لأبيك اخرج عني لا بارك اللّه فيك هو لك ، فخرجت ورددت المال إلى أبي فقال : خذ منه ألف ألف درهم واترك لأبيك ألفي ألف درهم ، فتعلمت